الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

82

الاجتهاد والتقليد

والمطلق مرجّحا . وعلى الأوّل : غاية الأمر أن يصير المتجزّي مخيّرا بين أن يحكم بالبراءة مثلا ، بالتقليد أو الاجتهاد ؛ وبعد ما ثبت الجواز ولو بالتخيير ، يتعيّن الاجتهاد ، للإجماع المركّب . وعلى الثاني : يدور الأمر بين أن يعمل بظنّه الظاهري أو يعمل بظنّ المطلق ، الذي هو وهم عنده ؛ وللزوم ترجيح المرجوح على الراجح ، إن عمل بقول الغير يتعيّن العمل عليه بظنّه ، مضافا إلى أنّ ذلك معتضد بإطلاق قول المشهور ، فإنّ المشهور حكموا بجواز عمله بظنّه ، وذلك القول مطلق بالنسبة إلى الظنّ الواقعي والظاهري ، فظهر من ما وراء المقام الأوّل أنّ المتجزّي في العمل بعلمه وبظنّه مطلقا ، مساو للمجتهد المطلق . [ المقام الخامس : في أنّ المتجزّي لو لم يحصل له الظنّ بالحكم الواقعي فهل له حينئذ العمل بالظنّ الظاهري أو التقليد ] المقام الخامس : في أنّ المتجزّي بعد ما بنى على الاجتهاد ، فلو استفرغ وسعه ولم يحصل له الظنّ بالحكم الواقعي بل صار شاكّا ؛ فهل له حينئذ العمل بالظنّ الظاهري من البراءة مثلا ، أو التقليد ؟ الحقّ : أنّه إن كان له قوّة تحصيل الظنّ الواقعي ، ولكن عدم حصول الظن في مورد أو موردين إنّما من باب الاتّفاق ، فله العمل بالظنّ الظاهري بالأدلّة السابقة ؛ وإن لم يكن له تلك القوّة ، بمعنى أنّه لا يقتدر إلّا على تحصيل الظاهري ، ولا يقتدر على الترجيح أبدا في تعارض الأدلّة مثلا ، فنقول أوّلا : تحقّق مثل هذا الشخص مستبعد جدّا ، وعلى فرض تحقّقه فهو ليس من أفراد المجتهد ، لما تقرّر في المطلب الخامس ، فإنّ الاجتهاد وهو تحصيل الاعتقاد علما أو ظنّا ، وذلك لا يمكن له تحصيل الاعتقاد ، فلا يصدق عليه أنّه مجتهد ، وبعد ما لم يصدق عليه ذلك يتعيّن عليه التقليد ، والأدلّة السابقة غير جارية هنا ، بل استصحاب التقليد هنا سليم عن التعارض ، وذلك بيّن . [ المقام السادس : في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا ] المقام السادس : في أنّه يجوز للغير العمل بقوله ، أم لا ؟ .